الشيخ المحمودي
15
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
هجم بهم العلم على حقائق الأمور فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى « 1 » .
--> ( 1 ) ومثله في أكثر المصادر . وفي المناقب : « بالملأ الاعلى » . وفي العقد الفريد : « بالرفيق الأعلى » ، والمعنى واحد ، أي وان كانوا بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق ، ولكن بأرواحهم مباينين عنهم ، بل أرواحهم معلقة بقربه تعالى ، مصاحبة لمقربي جنابه من الأنبياء والمرسلين ، والشهداء والصديقين . قال أمير المؤمنين عليه السّلام « في نعت ذاته الكريمة ، ووصف نفسه المقدسة » : « واني لمن قوم لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمار الليل ، ومنار النهار ، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن اللّه وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل » . وفي تاريخ ابن عساكر : 64 ، 144 ، عن عيسى بن مريم عليهما السّلام : طوبى للمجتهدين بالليل - إلى أن قال - : قلوبهم معلقة عند ربّهم وأجسادهم في الدنيا منتصبة .